ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

159

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

بلا شك ، والترجمة للمتكلم به كان ممن كان انتهى كلامه رضي اللّه عنه . فما ترجم في القرآن إلا أنه قرأ مثل ما سمع ، وقال رضي اللّه عنه : خلق الإنسان علمه البيان ، فنزل عليه القرآن ؛ ليترجم عنه كما علمه الحق من البيان الذي لم يقبله إلا هذا الإنسان فافهم . أو يقول : بل هو سؤال مستأنف وإضراب عن الأول ، ويطلب هذا الحال في جميع الأحوال والأقوال ، إلا أنه كان ترجمان لهذا الكتاب وأراد ثبوته وتحققه كما فهمه الشارح القيصري ، وحكم به رحمة اللّه ببادئ الرأي فافهم . ( لا متحكّما ) التحكم : التصرف لإظهار الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاوى ، وهذا أضرب من الشطح ، أو قريب منه لما يتوهّم من دخول حظ النفس فيه إلا أن يكون عن أمر إلهي . قال رضي اللّه عنه : مهما تحكّم عارف في خلقه * من غير أمر فالرعونة قائمة ترك التحكّم نعت كل * لزم الحياء ولو أتته راغمة ( ليتحقّق ) : أي أبرزت الكتاب على الوفق المشروح ليتحقق من وقف عليه من أهل اللّه الذين لهم أحديّة الأسماء الإلهية ، لا المقيّدون بالأذواق ، والمشارب ، ولا المتوسطون من أرباب الأحوال . ( أصحاب القلوب ) : أي أعني من أهل أصحاب القلوب أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب فينقلب مع الحق حيث يتجلّى ، ولا يتقيّد فيعلم أنه : أي الكتاب بألفاظه وحروفه ونظمه وترتيبه ، فإنه ما يسمى الكتاب كتابا إلا بهذه الأشياء من مقام التقديس المنزّه عن الأغراض النفيسة ، والمقدّس عن لوث شرب الحدوث ، فإذا عرف صاحب قلب من أهل اللّه هذا التحقيق من الشيخ رضي اللّه عنه أقرّ بكماله ، وأثنى عليه ، وسبّحه بحمده .